الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
354
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
للشريعة حتى بكى عليه بلا اختيار . وكان أحوال أكابر الدين هكذا ، قد غلب فيهم فكر أمور الدين والملة على جميع الأفكار . * رشحة : قال : استأذن الشيخ أبو عثمان الحيري شيخه أبا حفص الحداد للوعظ ، فقال له شيخه : ما الباعث على هذه الداعية ؟ قال : الشفقة على خلق اللّه . قال : فما حد شفقتك ومقداره ؟ قال : شفقتي عليهم على حد لو أدخلوني جهنم عوضا عن جميع عصاة أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لكنت راضيا بذلك لخلاصهم عن جهنم . فقال الشيخ : يليق النصيحة والتذكير بمثل هذا الشخص ويستحق هو الوعظ . فأذن له بذلك ، وجلس عند قائمة منبره ، وافتتح هو بالوعظ . فقام سائل في ذلك الأثناء وطلب ثوبا من الناس ، فنزع الشيخ أبو عثمان جبته وأعطاه إياها ، فصاح عليه الشيخ أبو حفص وقال : انزل يا كذاب ، فنزل عن المنبر قبل إتمام كلامه وجاء عند شيخه وقال : ما صدر عني من الكذب ؟ فقال : ألم تقل أن الباعث على الوعظ والنصيحة الشفقة على الخلق ! فلو كانت لك شفقة على إخوانك المؤمنين لتوقفت في إعطاء السائل جبتك حتى يكون ثواب الإحسان وفضيلته لواحد منهم ، وكان عليك أن تصبر ، فإن لم يصدر الإحسان عن أحد من الإخوان وكان السائل معرضا للحرمان فعند ذلك كنت تفعل ما تفعله من الإحسان . * رشحة : خطر يوما على خاطري : إنه إن قدر لي الوعظ في وقت من الأوقات فليجري على لسان حضرة شيخنا شيء مما يناسب هذا الباب . فجئت مجلسه بتلك النية ، فقال بعد لحظة : جاء شخص عند واحد من الأكابر وقال : إني أريد أن أشتغل بالوعظ فبأي نية أشتغل به ؟ فقال له ذلك الشيخ جوابا عجيبا : إن النيّة ليست بنافعة في المعصية . وهذا الجواب صحيح ، فإن الوعظ والنصيحة قبل أوانهما معصية . ثم قال بعد هذا : فيعلم من ذلك أن درجة الكلام عالية جدا . ثم قال : ننقل الكلام الن ونقول : متى يكون وقت الكلام . ولأكابر الطريقة كلام كثير في باب وقت الوعظ والتذكير ، فقال بعضهم : يجوز الكلام والتكلم في وقت بلغ المتكلّم فيه درجة كأن لسانه نائب عن قلبه وقلبه عن الحق سبحانه . * رشحة : قال : إذا أزيل صدى النقوش الكونية عن وجه مرآة القوة المدركة لا يبقى في محاذاتها شيء سوى الذات البحت . * رشحة : قال : من أخذ عملا عن كامل مكمّل فالمواظبة والمداومة عليه